الشيخ الأنصاري
22
فرائد الأصول
فشيئا ، بل قد يزول الرجحان ويتساوى الطرفان ، بل ربما يصير الراجح مرجوحا ، كما إذا توضأ عند الصبح وذهل عن التحفظ ، ثم شك عند المغرب في صدور الحدث منه ، ولم يكن من عادته البقاء على الطهارة إلى ذلك الوقت . والحاصل : أن المدار على الظن ، فما دام باقيا فالعمل عليه وإن ضعف ( 1 ) . انتهى كلامه ، رفع في الخلد مقامه . ويظهر من شارح الدروس ارتضاؤه ، حيث قال بعد حكاية هذا الكلام : ولا يخفى أن هذا إنما يصح لو بنى المسألة على أن ما تيقن بحصوله في وقت ولم يعلم أو يظن طرو ما يزيله ، يحصل الظن ببقائه ، والشك في نقيضه لا يعارضه ، إذ الضعيف لا يعارض القوي . لكن ، هذا البناء ضعيف جدا ، بل بناؤها على الروايات مؤيدة بأصالة البراءة في بعض الموارد ، وهي تشمل الشك والظن معا ، فإخراج الظن منها ( 2 ) مما لا وجه له أصلا ( 3 ) ، انتهى كلامه . ويمكن استظهار ذلك من الشهيد ( قدس سره ) في الذكرى حيث ذكر أن : قولنا : " اليقين لا ينقضه الشك " ، لا نعني به اجتماع اليقين والشك ، بل المراد أن اليقين الذي كان في الزمن الأول لا يخرج عن حكمه بالشك في الزمان الثاني ، لأصالة بقاء ما كان ، فيؤول إلى اجتماع الظن
--> ( 1 ) الحبل المتين : 37 . ( 2 ) كذا في ( ر ) ونسختي بدل ( ت ) و ( ص ) ، وهو الأصح ، وفي ( ت ) ، ( ظ ) و ( ص ) والمصدر بدل " منها " : " عنه " . ( 3 ) مشارق الشموس : 142 .